محمد الحميدي

47

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

وكان متغلّبا عليه طول مدّته ، لا ينفذ له أمر . ولا عقب له . ولاية هشام بن محمد ، المعتدّ « 1 » ولمّا قطعت دعوة يحيى بن عليّ الحسينيّ من قرطبة سنة سبع عشرة ، كما ذكرنا ، أجمع رأي أهل قرطبة على ردّ الأمر إلى بني أمية ، وكان عميدهم في ذلك الوزير أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور بن عبيد اللّه بن محمد بن الغمر بن يحيى بن عبد الغافر بن أبي عبدة ، وقد كان ذهب كلّ من كان ينافس في الرّئاسة ويخبّ في الفتنة بقرطبة ، فراسل جهور ومن معه أهل « 2 » الثّغور المتغلّبين هنالك على الأمور ، وداخلهم في هذا ، فاتّفقوا بعد مدّة طويلة على تقديم أبي بكر هشام بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرّحمن الناصر ، وهو أخو المرتضى المذكور ، قيل : وكان مقيما بالبونت « 3 » عند أبي عبد اللّه محمد ابن عبد اللّه بن قاسم ، المتغلّب بها ، فبايعوه في شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة وأربع مائة ، وتلقّب بالمعتدّ باللّه . وكان مولده سنة أربع وستّين وثلاث مائة ، وكان أسنّ من أخيه المرتضى بأربعة أعوام ، وأمّه وأمّ ولد ، اسمها عاتب . فبقي متردّدا في الثغور ثلاثة أعوام غير شهرين ، ودارت هنالك فتن كثيرة واضطراب شديد بين الرؤساء بها ، إلى أن اتّفق أمرهم على أن يصير إلى قرطبة

--> ( 1 ) الضبي : بغية الملتمس 23 ، المراكشي : المعجب 109 ، ابن عذاري : البيان المغرب 3 / 145 ، المقري : نفح الطيب 1 / 438 . ( 2 ) في طبعة العلامة الطنجي يرحمه اللّه : « من أهل الثغور » ، وكذلك هي في بغية الملتمس للضبي ( ص 23 ) ، وحرف الجر ( من ) لا وجود له في النسخة الخطية ، ووجوده يفسد المعنى حيث يشكل مفعول قوله : « فراسل » ، وعبارة المراكشي في المعجب ( ص 109 ) : « فراسل جهور من كان معه على رأيه من أهل الثغور » ، وعبارة النسخة الخطية أصح لأن الفاعل هو جهور ومن معه . ( 3 ) معجم البلدان 1 / 511 .